عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

53

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ثم إن اللّه تعالى قد أخبر أن الملائكة يلعنون الكفار في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ [ البقرة : 161 ] فكيف تتوارد اللعنة والاستغفار على محل واحد ؟ وهذا قول الضحاك والسدي « 1 » . وزعم مقاتل « 2 » : أن هذه الآية منسوخة بالآية المخصوصة . وليس هذا بشيء . وزعم ابن السائب : أن المراد باستغفارهم لمن في الأرض : سؤال الرزق لهم « 3 » . وقال صاحب الكشاف « 4 » : يحتمل أن يقصدوا بالاستغفار : طلب الحلم والغفران في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا إلى أن قال : إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [ فاطر : 41 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [ الرعد : 6 ] والمراد : الحلم عنهم ، وأن لا يعاجلهم بالانتقام ، فيكون عاما . وهذا قول محتمل . والتفسير الصحيح ما ذكرته لك أولا [ فاعتمد ] « 5 » عليه ، فإن كتاب اللّه تعالى يصدّق بعضه بعضا . قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أي : جعلوا له أندادا يوالونهم

--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 193 ) . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 3 / 173 ) . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 193 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 273 ) . ( 4 ) الكشاف ( 4 / 214 ) . ( 5 ) في الأصل : فاتعتمد .